الشيخ الصدوق
المقدمة 135
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
عباده على دينهم أنّ أحداً منهم لم يؤتَ فيما صار إليه من الجهل ومن تضييع الدين لشبهةٍ ولَبْسٍ دخلا عليه في ذلك من قبل اللَّه عزَّ وجلَّ ، إذ كان اللَّه عزَّ وجلَّ قد بيَّن لهم دلالاته وآياته على سبيل ما وصف ، وإنّهم إنّما اتوا في ذلك من قبل أنفسهم بتركهم النظر في دلالات اللَّه ، واستدلالٍ بها على اللَّه عزَّ وجلَّ وعلى صلاحهم في دينهم ، وبيّن أنّه بكلّ شيءٍ من مصالح عباده ومن غير ذلك عليم « 1 » . أورد رحمه الله في باب القدرة من كتاب التوحيد حديثاً في وصف اللَّه عن الصادق عليه السلام فعقّبه ببيان قائلًا : حدثنا محمد بن علي ما جيليويه رحمه الله ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن ابن علي الصيرفي ، عن علي بن حمّاد ، عن المُفضَّل بن عُمر الجُعفي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إنَّ اللَّه تبارك وتعالى لا تُقدر قُدرته ، ولا يقدر العباد على صفته ، ولا يبلغون كنه علمه ولا مبلغ عظمته ، وليس شيءٌ غيره ، هو نور ليس فيه ظُلمة ، وصدق ليس فيه كذب ، وعدل ليس فيه جور ، وحقّ ليس فيه باطل ، كذلك لم يزل ولا يزال أبد الآبدين ، وكذلك كان إذ لم يكن أرض ولا سماء ، ولا ليل ولا نهار ، ولا شمس ولا قمر ، ولا نُجوم ولا سحاب ولا مطر ولا رياح ، ثُمَّ إنَّ اللَّه تبارك وتعالى أحبّ أن يخلق خلقاً يُعظّمون عظمته ويُكبّرون كبرياءه ، ويُجلّون جلاله ، فقال : كونا ظِلّين ، فكانا كما قال اللَّه تبارك وتعالى « 2 » . قال مصنِّف هذا الكتاب : معنى قوله « هو نور » أي هو مُنير وهادٍ . ومعنى قوله « كونا ظِّلين » الروح المُقدَّس والملك المقرَّب . والمُراد به أن اللَّه كان ولا شيء معه ، فأراد أن يخلق أنبيائه وحُججه وشُهداءه ، فخلق قبلهم الرُّوح المُقَّدس وهو الذي يُؤيّد اللَّه عزَّ وجلَّ به أنبياءه وحُججه وشُهداءه صلوات اللَّه عليهم ، وهو الذي يحرسهم به من كيد الشيطان ووسواسه ، وُيسدِّدهم ويُوفّقهم ويُمدّهم بالخواطر الصادقة .
--> ( 1 ) - التوحيد : 157 - / 155 . ( 2 ) - التوحيد : 128 ح 8 .